عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
371
كامل البهائي في السقيفة
أهل البيت ردّوا كلّ ما تقدّم به يزيد إليهم . وروي أنّ أمّ كلثوم أخت الحسين توفّيت في دمشق الشام فاستدعى يزيد عمر ابن خالد القرشيّ وقيل النعمان بن بشير الأنصاريّ وكان عمر رجلا مؤمنا ، وكان يكتم إيمانه واعتقاده ، وأمّره على ثلاثمائة رجل وقال له : أوصل هؤلاء الصبية والعيال إلى المدينة وسر فيهم ليلا لا نهارا كيلا تراهم ، فإذا نزلت في منزل فكن بمبعدة عنهم ، فقبل عمر بن خالد شروط يزيد وأوصلهم إلى المدينة سالمين « 1 » . ولمّا بلغوا المدينة استقبلهم الرجال والنساء بالبكاء والعويل وأقاموا العزاء على الحسين زمانا ونظموا المراثي فيه فكانت قد بلغت مجلّدين ، منها قول الشافعي : تأوّب همّي والفؤاد كئيب * وأرق عيني والرقاد غريب وممّا نفى نومي وشيب لمتي * تصاريف أيّام لهنّ خطوب فواكبدي من حزن آل محمّد * ومن زفرات ما لهنّ طبيب فمن مبلغ عنّي الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب قتيل بلا جرم كأنّ ثيابه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب فللسيف إعوال وللرمح رانّة * وللخيل من بعد الصهيل نحيب تزلزلت الدنيا لآل محمّد * وكان لها صمّ الجبال تذوب وغابت نجوم واقشعرّت كواكب * وهتك أشعار وشقّ جيوب هم شفعائي يوم حشري وموقفي * وبغضهم للشافعيّ ذنوب نصلّي على المختار من آل هاشم * ونؤذي بنيه إنّ ذا لعجيب
--> ( 1 ) لم يذكر مرورهم في كربلاء والظاهر أنّه لا يقول به وإلّا لما فاته ذكره .